ابن حزم

395

رسائل ابن حزم الأندلسي

166 - العجب أصل يتفرع عنه التيه والزهو والكبر والنخوة والتعاطي ( 1 ) وهذه أسماء واقعة على معان متقاربة ، ولذلك صعب الفرق بينها على أكثر الناس ، فقد يكون العجب لفضيلة في المعجب ظاهرة : فمن معجب بعلمه فيكفهر ويتغلق ( 2 ) على الناس ، ومن معجب بعمله فيترفع ويتعاطى ( 3 ) ، ومن معجب برأيه فيزهو على غيره ، ومن معجب بنفسه فيتيه ، ومن معجب بجاهه وعلو حاله فيتكبر وينتخي ( 4 ) . 167 - وأقل مراتب العجب أن تراه يتوقر عن الضحك [ في مواضعه ] ( 5 ) وعن خفة الحركات وعن الكلام إلا فيما لابد له منه من أمور دنياه ، وعيب هذا أقل من عيب غيره ، ولو فعل هذه الأفاعيل على سبيل الاقتصار على الواجبات وترك الفضول لكان ذلك فضلاً وموجباً لحمدهم ، ولكنهم إنما يفعلون ذلك احتقاراً للناس وإعجاباً بأنفسهم ، فحصل لهم بذلك استحقاق الذم ، و " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " . حتى إذا زاد الأمر ، ولم يكن هنالك تمييز يحجب عن توفيته العجب حقه ولا عقل جيد ، حدث من ذلك ظهور الاستخفاف بالناس واحتقارهم بالكلام وفي المعاملة ، حتى إذا زاد على ذلك وضعف التمييز والعقل ترقى ذلك إلى الاستطالة على الناس بالأذى باللسان واليد والتحكم والظلم والطغيان ( 6 ) واقتضاء الطاعة لنفسه والخضوع لها إن أمكنه ذلك . فإن لم يقدر على ذلك امتدح بلسانه واقتصر على ذم الناس والاستهزاء بهم . 168 - وقد يكون العجب لغير معنى ولغير فضيلة في

--> ( 1 ) م : التعالي . ( 2 ) ينغلق : يغضب ويحتد ويبدي ضيق خلقه . ( 3 ) د : ويتعالى . ( 4 ) ينتخي : يفتخر ويتعظم . ( 5 ) زيادة من د . ( 6 ) م : بالأيدي واللسان والتحكم والطغيان .